القاضي التنوخي

63

الفرج بعد الشدة

386 الأمير سيف الدولة يصفح عن أحد أتباعه ويعيد إليه نعمته حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن معروف ، أبو القاسم « 1 » ، قال : كنت بمصر ، وكان بها رجل يعرف بالناضريّ ، من تنّاء حلب « 2 » ، قد قبض سيف الدولة على ضيعته ، وصادره . فهرب منه إلى كافور الإخشيديّ « 3 » ، فأجرى عليه جراية سابغة في كلّ شهر . وكان يجري على جميع من كان يقصده ، من الجرايات التي تسمّى الراتب ، وكان مالا عظيما قدره في السنة خمسمائة ألف دينار « 4 » ، لأرباب النعم ، وأجناس الناس ، ليس لأحد من الجيش ، ولا من الحاشية ، ولا من المتصرّفين في الأعمال ، شيء منها . قال : فجرى يوما ذكر هذا الناضريّ بحضرة كافور ، وقيل له بأنّه بغّاء ، وكثرت عليه الأقاويل في ذلك ، فأمر بقطع جرايته . فرفع إليه قصّة « 5 » يشكو فيها انقطاع مادّته ، ويسأل التوقيع بإجرائه على رسمه .

--> ( 1 ) أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن معروف ، أخو قاضي القضاة أبي محمّد عبيد اللّه بن أحمد بن معروف : ترجمته في حاشية القصّة 262 من الكتاب . ( 2 ) التانئ : المقيم في البلد من وجوه أهلها ، والجمع : تنّاء . ( 3 ) أبو المسك كافور بن عبد اللّه الإخشيدي ( 292 - 357 ) : كان مملوكا للإخشيد صاحب مصر ، ولمّا توفّي الإخشيد ، وخلفه ولده ، سيطر كافور على المملكة ، وحكم مصر حكما مستمرّا دام 22 سنة ، توفّي بالقاهرة ، وقد خلّده المتنبّي مدحا وذمّا ( الأعلام 6 / 68 ) . ( 4 ) في القصّة 3 / 120 من كتاب نشوار المحاضرة : خمسون ألف دينار . ( 5 ) القصّة ، بكسر القاف : في اللّغة الحديث ، وفي الاصطلاح الرقعة الّتي ترفع إلى الحاكم ، إما بالتظلّم ( القصّة 5 / 28 من نشوار المحاضرة ) ، أو للاستماحة ( القصّة 1 / 13 من نشوار المحاضرة ) ، أو التقرير